الذهبي

11

الأمصار ذوات الآثار

ونشوء المذاهب والدعوات الفاسدة كالإسماعيلية ، والقرمطية ، والعبيدية « الفاطمية » . كما قامت بعض الدول الخارجة بالاستبداد بالحكم في حاضرة الخلافة بغداد ، وتصريف الأمور دون الخليفة . لكن كان لكثير من تلك الدول المنفصلة عن جسم الدولة الأم ، فضل في نشر العلم ، وتثبيت ملك الإسلام في المناطق المفتوحة ، وفتح بلاد جديدة ، ونشر الإسلام بين أهلها ، ومحاربة الكفرة الذين يتضرر المسلمون منهم . وأعرض الآن صورا مختصرة لأهم الدول التي نشأت في هذا العصر ، أو كانت امتدادا لدول نشأت في العصر العباسي الأول . ويمكن تقسيم هذا الأمر إلى ثلاث نقاط : ( 1 ) دول المشرق . ( 2 ) دول الشام ومصر . ( 3 ) دول المغرب والأندلس . وبذلك يسهل تناول تعاقب الدول بالبحث ، لأن كثرة تلك الدول تحجب الدقة عن البحث ما لم تنظم هذا التنظيم أو ما يشاكله ، وأبدأ بالحديث عن دول المشرق فأقول : ( 1 ) دول المشرق : لقد قامت في بلاد المشرق دول كثيرة على أيدي الفرس والأتراك وغيرهم ، وكانت معظم هذه الدول تعترف بسلطان الخليفة العباسي ، وتعلن ولاءها الظاهري له . فقد قامت الدولة الطّاهرية على يد طاهر بن الحسين سنة 205 في بلاد خراسان ، وكانت حاضرتها نيسابور ، ثم زالت تلك الدولة سنة 254 على يد يعقوب بن الليث الصفّار مؤسس الدولة الصفّارية التي اتسعت رقعتها فشملت